السيد حيدر الآملي
99
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
من أشرارها ، وأخرج كلامهم من جملة البيان فقال : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] . ( من لم يكن له دين ليس بإنسان حقيقة ) أن الإنسان لا يكون إنسانا إلَّا بالدين ، ولا ذا بيان إلَّا بقدرته على الإتيان بالحقايق الدينيّة ، فقال تعالى : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ [ الرحمن : 1 ] . فابتدأ بتعليم القرآن ثم بخلق الإنسان ثمّ بتعليم البيان ، ولم يدخل الواو بينهما ، ( فيما بينها ) ، وكان الوجه على متعارف النّاس أن يقول : خلق الإنسان ، وعلَّمه البيان ، وعلَّمه القرآن ، فإنّ إيجاد الإنسان بحسب نظرنا مقدّم على تعليم البيان ، وتعليم البيان مقدّم على تعليم القرآن ، لكن لمّا لم يعدّ الإنسان إنسانا ما لم يتخصّص بالقرآن ابتدأ بالقرآن ثم قال : « خلق الإنسان » تنبيها على أنّ بتعليم القرآن جعله إنسانا على الحقيقة ، ثمّ قال : « علمه البيان » تنبيها على أنّ البيان الحقيقي المختصّ بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن ، فنبّه بهذا الترتيب المخصوص ، وترك حرف العطف منه ، وجعل كلّ جملة بدلا ممّا قبلها لا عطفا : على أنّ الإنسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة متخصّصا بها لا يكون إنسانا وأنّ كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع لا يكون بيانا . فان قيل : فعلى ما ذكرت لا يصحّ أن يقال كلّ كافر إنسان ، وقد سمّاهم اللَّه تعالى بذلك في عامّة القرآن . ( قلنا ) قيل : أنّا لم نقل إنّا لا نسمّي الكافر إنسانا على تعارف الكافّة ،